كان أحد أحلام الإنسان هو السيطرة على كل شيء من حوله من أجهزة وبرامج عن طريق الصوت وحده، وعندما وصل إلى مُبتغاه بصورة معقولة، انتقل حلمه إلى السيطرة على كل شيء عن طريق الأفكار وحدها هذه المرّة، وهذا ما سيتحقق عاجلًا أم آجلًا.
نقول أنّه سيتحقق؛ لأنّنا نُشاهد بشكل دوري اختراعات وتقنيات حديثة تجعلنا – كبشرية – نخطو بسرعة نحو تحقيق هذا الحلم بدوره، ولا يخرج اختراع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الجديد عن هذا النهج. هذا الاختراع الذي أُطلق عليه اسم “AlterEgo“، فما هو هذا الجهاز؟ وكيف يعمل؟ التفاصيل فيما يلي:
طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا جهاز “AlterEgo”، وهو عبارة عن واجهة حاسوبيّة يمكنها التقاط الكلمات التي يقوم المستخدم بالتعبير عنها داخليًّا ولكن لا يتحدث بها بصوت عال، إنّه اختراع شبيه جدًا بالأجهزة التي تحوّل الكلام إلى نص، ولكن في هذه الحالة ليس على المستخدم أن يقول أي كلمة، ويتكوّن النظام الجديد من جهاز (شبيه بسماعة الرأس الاعتيادية) يمكن ارتداؤه على الرأس وبرنامج حوسبة مرتبط به.
يستفيد هذا النظام من عملية نقوم بها يوميًا وهي نُطق الكلمات في الرأس دون قولها صراحةً بواسطة اللسان، وبالتالي تلتقط الأقطاب الكهربائية في الجهاز المعلّق على الرأس الإشارات العصبية العضلية من الفك والوجه التي يولّدها قول الكلمات في الرأس، وبالتالي تنشأ إشارات تُعبر عن كلمات معيّنة وليس عن غيرها.
يأتي بعد هذه العملية دور الذكاء الصناعي، وذلك عن طريق خوارزميات ذكية تقوم باستقبال الإشارات العصبية العضلية المولّدة، ومن ثم تدريب الذكاء الصناعي على ربط كل كلمة مع الإشارة العصبية العضلية الموافقة
يُفيد مثل هكذا اختراع في العديد من الأمور أحدها هو الذي تكلمنا عنه في مقدمتنا، فهل هنالك ما هو أجمل من إعطاء الأوامر لكل شيء من حولنا دون حتّى ذكر أي كلمة واحدة، ولكنه ليس الهدف الوحيد بطبيعة الحال.
لأنّ أي شخص بشكل عام، والكُتّاب والمدونين بشكل خاص، سيتمكنون من التعبير عن أفكارهم وكتابتها دون نطقها، وهو أمر مفيد للغاية وخاصةً في الأماكن العامة، حيث يشعر البعض بالحرج من التكلّم بصوت عالٍ.
إلّا أنّ الهدف الأبرز الذي يقدّمه لنا هذا الاختراع هو إمكانية دمج البشر بالتكنولوجيا عامةً، وإمكانيات الذكاء الصناعي خاصةً، وهو أمر ناقشناه في مقالة سابقة، وقلنا أنّ تفوّق الذكاء الصناعي على البشر هو أحد السيناريوهات ممكنة الحدوث في المستقبل، وإحدى الطُرق الّتي ستمكننا من إمالة الكفة لصالحنا مرّةً أُخرى هي دمج هذه الخوارزميات بأنفسنا، وهذا الاختراع هو إحدى الوسائل لذلك.
ما زال “AlterEgo” في مرحلة التطوير، ولم يغدو منجًا مستقرًا بعد. لذلك، وبكل تأكيد سنتعرف على تفاصيل أُخرى عن هذا الجهاز مستقبلًا، وتبقى مسألة إمكانياته والفائدة المرجوة منه حبيسة الأيام المقبلة، فما رأيكم بمثل هكذا الاختراع، وهل تعرفون فوائد أُخرى له وللاختراعات الشبيهة؟؟
المصدر :arageek تك